قصة قائدة صانعة للأمل تستمد قوتها وإلهامها من إيمانها برسالتها

43_Mariam Farag

مريم فرج رمز من رموز القيادة والعمل الجاد والعطاء بلا حدود مش بس في مصر بل في العالم العربي كله.  صاحبة رسالة واضحة تسعى بكل شغف لتحقيقها. إبتسامتها الجميلة وأملها وتواضعها دائماً معاها في حياتها. إنسانة بتمثلي السهل الممتنع فعلاً. لما طلبت منها نشر قصتها بصراحة كان عندي تخوف إنها تحكيلي كلام مسترسل بحكم انشغالها.  بس الحقيقة خلفت ظني تماماً فقصتها مش بس قصة مريم الطموحة الجادة في رسالتها وعملها، هي قصة مريم الإنسانة القوية أحياناً والضعيفة أحياناً اخرى. المتمكنة أحياناً والتايهه احياناً أُخرى، الناجحة جداً واللي بتفشل وتتعلم كثير …. في نهاية القصة 10 خطوات رشحتهم للسيده اللي عايزة تكون قائدة ناجحة في حياتها في رأيي انها لخصت فيهم كل الدروس المهمة اللي ممكن تفيد كل سيده عايزة يكون لها دور إيجابي وتعيش حياة تترك إرث من خلالها …..  كلي فخر أن أقدم إليكم قصتها

 أنا أم وزوجة وإنسانة مهتمة بقضايا الشباب والمرأة وخصوصاً حماية الطفل.  بقالي تقريباً فوق الـ 18 سنة في المجال ده، مجال القضايا الإنسانية والإستدامة. لكن من وأنا عندي 15 سنة وأنا بعمل في العمل التطوعي والحقيقة هي دي كانت البداية. والدتي زرعت فيا بذرة العطاء من وأنا صغيرة وأخدت الموضوع كأنه رسالة، يعني أنا بالنسبة ليا ده مش شغلي دي رسالتي فكل اليوم بقضيه سواء على المكتب أو زيارات ميدانية في المجتمع العربي كله أو حتى على مستوى عالمي فأنا بالنسبة ليا بقضي رسالتي

بدون أي شك مثلي الأعلى هي أمي ثم أمي ثم أمي.  مامتي “ثريا عبد الوهاب” كانت مطلقة عندها 37 سنة، بتصرف على 3 أولاد.  عندي 2 إخوات أكبر مني وأنا الصغيرة.  في السبعينات قدرت أمي إنها تكون سيدة أعمال، وقدرت إنها تدخلنا أحسن مدارس وإتخرجنا من جامعات محترمة جداً.  خدمتنا ولسه بتخدمنا من قلبها.  مامتي إمرأة خارقة رغم تعبها في الشغل وتعبها معانا لكن كانت ست بمائة راجل وأنا فخورة جداً بها.  وكانت رغم كل ده على طول بتضحك، على طول بشوشة ما حسستناش بحاجة. كانت قوية وعندها عزيمة وإرادة، هي اللي علمتني إن مفيش مستحيل. ودي الحاجة اللي خلتني إني أشتغل من وأنا عندي 14 سنة رغم إن إحنا ماكناش محتاجين لكن أنا حبيت إني أشتغل عشان أحس بأمي وأحس بالمسئولية.  ابتديت أشتغل حاجات في الصيف وأعمال خيرية وكانت ماما دايماً بتشجعني

سنة 99 وأنا عندي 24 سنة ولسه متخرجة من الجامعة الأمريكية سافرت عملت ماجيستير في لندن وكنت واخدة منحة من جامعة وست مينيستر. عملت الماجيستير بتاعي في قضايا الحروب، وكنت مركزة أكتر حاجة على الإغتصاب كوسيلة في الحروب.  لما رجعت بدأت شغلي في المجلس القومي للمرأة.  كنت بنزل القرى والمحافظات وواجهت تحديات كثير في اني أكسب الاحترام ويبصولي نظرة إني إنسانة زي أي حد مش إن أنا إمرأة وصغيرة وخريجة جديدة من الجامعة الأمريكية

التحدي الأكبر بالنسبة ليه من ساعة ما ابتديت في شغلي وعلى مدار السنين دي كلها هو إني اكتشفت إن المرأة مش واخدة حقها في الوظائف العليا والقيادية في المنطقة العربية على قد ما إحنا نستحق. الحقيقة قضية المرأة دلوقتي بقت مكشوفة أكتر وكل العالم بيتكلم عنها وفي حملات كتير ومشاريع كتير بتطلع عشان تمكين المرأة ولكن في وجوه كتير ناقصة ومحتاجين مساعدة القطاعات الخاصة والعامة عشان المرأة تاخد حقها في المجتمع كزوجة وكمرأة وكموظفة وكمعلمة وكقائده وفي جميع الأحوال

هدف مهم عندي إني أغير المفهوم ده والنظرة للمرأة في المنطقة العربية بالذات الأم العاملة لأن في لسه المفاهيم القديمة بتاعة إن لو الأم إشتغلت الأولاد ضاعوا وإن لو كبرت في شغلها جوزها هيغير منها. رسالتي إن التحدي ده أقابله بمنتهى الهدوء والإبتسامة على وجهي ومن غير كلام ولكن بالفعل. الفعل إني أكون ناجحة في بيتي وكأم وزوجة وكرائدة وفي مجالي، مجال القضايا الإنسانية والمسئولية المجتمعية.  بحاول أكون رائدة في إني أغير المفاهيم تجاه المسئولية المجتمعية من أعمال خيرية لأعمال مستدامة.  بحس إن ربنا حطني في مجال الإعلام لسبب وإن أنا عندي مسئولية تجاه المجتمع من خلال الإعلام. وبشتغل على نفسي وعلى دوري عشان أقدر أصنع التغيير

أنا ست زي أي ست بنهار وبعيط وبتعب وبيجيلي إحباط وبقع وبقوم لأن التحديات كبيرة بالنسبة للمرأة عامةً وبالنسبة للمرأة المصرية بالذات. الحاجة الوحيدة اللي بتخليني أقوم تاني إن أنا نفسي أسيب رسالة – أسيب إرث – للمرأة المصرية والبنات المصريات.  نفسي يقولوا ياه مريم فرج نفسنا نكون زيها وأكون ملهمة. الواحد لو ماداش مش هياخد. وحتى لو أخد اللي هياخده ملوش طعم. الحب وبالعطاء والإخلاص دي أحلى حاجة في الدنيا. أحلى حاجة بالنسبة ليا لما أشوف طفل بيبتسم أو شاب أو شابة أنا ساعدتهم إنهم يشتغلوا.  أو لما ست تقولي إنتي ألهمتيني أعمل مشروعي ونجحت.  أهم حاجة عندي إني أصنع التغيير والتغيير هو اللي بيدي الأمل في بكرة وفي أولادنا وفي المستقبل

اتعلمت دروس كثيرة أوي في الحياة أهمها إن مفيش حاجة إسمها مستحيل مع الصبر وان اللي عايز حاجة هايعملها مع المثابرة.  واتعلمت ان النجاح مش بيجي بسهولة والفشل مرة والتانية والتالتة هو ده اللي بيؤدي لطريق النجاح في النهايه لأنه هو ده اللي بيزود الانسان بالخبرة

واتعلمت ان الواحد ساعات كثير يجيلوا هاتف أو إحساس جواه باللي المفروض يعمله بس إحنا للأسف كثير مش بنمشي وراه، بنمشي ورا الناس أو ورا الموجة.  أنا إتعلمت إني أمشي ورا قلبي وحدسي وما واكبش أي موجة وأبقى صريحة في مشاعري، وصادقة في مجالي والقضايا اللي بخدم فيها

اللي أعرفه دلوقتي وكنت أتمنى أعرفه قبل كدة، هو أهمية الإستماع بجد واني ءأخد المواضيع بتأني وإني أفكر قبل ما أتكلم أو أعمل أي رد فعل.  إتعلمت دلوقتي اني أسمع لقلبي ولعقلي وكمان أسمع للناس بجد. الإستماع هو التعلم، ابتديت إني أتعلم أكتر لما بقيت أسمع

كمان اتعلمت اني دايماً أقفل وداني عن الكلام السلبي وأفتحها بس للحاجات الإيجابية.  أنا برحب جداً بالنقد بس النقد البناء اللي حيخليني أحسن.  وأي حد ينقضني نقض سلبي مش بكرهه بالعكس بتنمى له الخير وأسامحه.  معظم الناس اللي بتوصل للعالمية بتكون عشان أمنوا بنفسهم وبرسالتهم وما أثرش فيهم الكلام السلبي اللي سمعوه كثير في مشوارهم

أكبر درس إتعلمته إني أشتغل على نفسي واتعلم حاجات جديدة كل يوم.  بتعلم من فريق العمل بتاعي، من ولادي، من جوزي، من أصدقائي ووالدتي وعيلتي وإخواتي.  بتعلم من كل شخص بقابله سواء شباب أو أطفال، أي إنسان بقابله له قصة وله دور وله تجاربه الشخصية

وكل ده ما أخدش من روح الشغف أو المرح بتاعتي بالعكس ده خلاه يتوج أكتر، لأن حماسي بقى له خطوات معينة مدروسة لتفادي الفشل

ناس كتير أوي بتسألني إزاي قادرة توفقي ازاي بين الشغل والبيت وسفرك الكثير، بالذات الأمهات العاملات وبالذات اللي عارفين إني عندي ولدين ومشتركين في نشاطات كتيرة.  بقول حاجة واحدة، متوكلة على ربنا، ونظام مش بستغنى عنه، جدول مابيتغيرش. وكمان بستعين بناس تساعدني.  جوزي له دور كبير في إنه يساعدني ويدعمني.  وكمان بستعين بأصدقائي وبستعين بوالدتي وفي واحدة بتساعدني في البيت مش بقدر استغنى عنها.  ولو مضغوطة بتكلم وأفضفض.  وكمان تفويض المهام مهم جداً، الست لازم تفهم إن هي مش هينفع تلعب كل الأدوار لوحدها لازم تقسم الأدوار عشان العجلة تمشي. ولو في حاجة وقعت مش مشكلة خالص مش نهاية العالم وماقدرش أفضل أعاقب نفسي عليها

خطوات النجاح اللي اتعلمتها من خلال رحلتي

ا1 التوكل على ربنا في كل حاجة

خ2 خلي أولوياتك واضحة.  أنا لما بكون مطمنة على أولادي بقدر أبدع وأبتكر وأطلع بأفكار جديدة في الشغل وأركز في الخطط والمشاريع فده الأساس بالنسبة لي.  وكمان خلي عندك جدول محدد ماشيه عليه.  وكل ما تكوني منظمة كل ما ده بيسهل عليكي

 د3 ده مش معناه تكوني مثالية خالص بل بالعكس.  أنا كنت دايماً بسعى للمثالية وللأسف من 4 أو 5 سنين جالي إنهيار عصبي بسبب ضغط الشغل والبيت وحسيت إني بفقد السيطرة.  وإتعلمت بالطريقة الصعبه إن مش لازم كل حاجة تكون مثالية، عادي إن في أوقات أقصر في الشغل على حساب البيت والعكس، طالما مش حاجة كبيرة ومش هو ده العادي

 إ4 إحنا ممكن نغلط على فكرة.  ولما نغلط مفيش مشكلة بالعكس نقول إن إحنا غلطنا ونتعلم ونطور من نفسنا.  اتقبلي الفكرة دي وكوني رحيمة مع نفسك.  كل اللي مطلوب تنامي وتصحي تاني يوم بأمل جديد وبداية جديدة.  إحنا مش كائن خارق إحنا إنسان، والمفروض نكون إنسان مش روبوت. مفيهاش حاجة إنك تقولي أنا مش قادرة النهاردة، النهاردة أنا تعبانة، النهاردة هاخد إجازة عشان أجي بكرة بطاقة وحماس وحيوية.  وده مش عيب، العيب إن إحنا نشوف نفسنا تعبانين ونهلِك نفسنا.  ودي حاجة إتعلمتها بعد سنين

 ل5 لازم تدي وقت لنفسك كمان ويكون ده له أولويه في جدولك. أنا زمان ماكنتش بعمل كدة وكنت دايماً اقول معلش هما أهم، معلش أنا أجي في الآخر وللأسف ماكنتش حتى باجي في الآخر. أنا بالنسبة ليا كانت حياتي منتهية، ولا بلعب رياضة ولا بشوف أصحابي ولا عندي وقت أعمل فيه الحاجات اللي بحبها زي القراءة وكتابة الشعر وسمع الموسيقى.  ابتديت اخلق وقت لنفسي.  علشان تكوني ناجحة عملياً وإنسانياً ونفسياً لازم تدي لنفسك وقت تبقى نفسك، مش الزوجة أو الأم أو الأخت لأن لو كبايتك فاضيه مش حتعرفي تدي منها لأي حد وحتلاقي نفسك علطول مش مبسوطه.  اتعلمت أشوف مريم الإنسانة هتنبسط إزاي.  ويكون في مساحة عشان أكون أنا مش الناس شيفاني إزاي عشان أقدر أدي عطاء وحب أكتر من الأول، لإن فعلا فاقد الشئ لا يعطيه

 ل6 لازم يكون في مكان بتطلعي فيه الطاقة السلبية.  أنا عن نفسي لقيت نفسي في ده في الرياضة

 م7 مشكلتنا كأمهات إن إحنا عندنا الإحساس بالذنب 24 ساعة وإن إحنا مش بندي أولادنا الوقت الكافي، أنا عايزة أقول لكل الأمهات العاملة بطلي يكون عندك إحساس بالذنب.  مش بعدد الساعات اللي انتي قاعداها في البيت.  هو بعدد الدقايق المكثفة الحقيقية اللي هتقضيها مع ولادك. ازرعي فيهم الحب والحنان واديهم كل إهتمامك في الوقت الصغير اللي إنتي قاعداه معاهم

م8 فكري ازاي تكوني قدوة ومثل أعلى لولادك وبالذات بناتك ويكونوا فخورين بيكي.  حاولي تشاركيهم في شغلك وحياتك.  على قد ما هتشركيهم على قد ما هيحسوا إنهم جزء من الشغل ده وهيقدروا شغلك. حتى لما بسافر بيكون طبعاً الموضوع صعب علينا إحنا كلنا بس دايماً بيكونوا مستنين أرجع عشان أحكيلهم أنا عملت إيه. ودايماً بحسسهم إني معاهم حتى وأنا مسافرة على بكلمهم على سكايب، بنظم لهم جدولهم عمري ما فوت إني أقول لهم تصبحوا على خير وبحبكوا وإنهم واحشني..  وبحب أخد أولادي معايا في حفلات الأطفال الأيتام واللاجئين أو مؤتمر أقدر أخدهم معايا لو حعمل تبرعات أو توزيع في خيم اللاجئين. بتكلم معاهم على شغلي وأن شغلي مهم وبساعد الناس

 أ9 أنا أم لولدين.  ربي أولادك الذكور على إحترام الست مش بس كأم وزوجة وبنت لكن كمان كإمرأة لها دور مهم في المجتمع على المستوى الإجتماعي والإقتصادي.  علميهم ازاي يعاملوها صح ويكونوا حنونين عليها وانهم مايغيرش من نجاحها بل يفتخروا بيها ويساندوها. خليهم يشوفوا أبوهم وأمهم حتى لو مطلقين في بينهم إحترام.  علميهم كمان يشجعوا زميلاتهم في الشغل على النجاح. علميهم لما يبقوا مديرين ميطلعوش مديرين ظالمين للستات لمجرد كونهم ستات

 م10 مهم أوي تتقابلي باستمرار  مع أصحابك اللي عندهم نفس ظروفك وبتثقي فيهم وبيحبوكي وتتكلمي معاهم عن تحدياتك. بننصح بعض وبحس إني مش لوحدي وبحس إن في ناس حاسة بيا

أنا بيعدي أيام في سفري برجع الفندق بعد يوم شغل طويل بكون لوحدي وبحس بالوحدة وده بيكون إحساس صعب.  بس كل ده بهون لما بحس إني نشرت الأمل وإديت حد فرصة.  ساعدت ست إنها تكون معتمدة على نفسها.  خليت طفل يبتسم. ليا دور إيجابي في المجتمع بحس إن أنا كدة بزرع بذرة العطاء ومساعدة الناس زي ما أمي زرعت ده فيا

 نفسي أشوف كل سيدة في مصر والوطن العربي ناجحة وفي مناصب قيادية ومن متخذي القرار، كفاية إن إحنا مش بناخد حقنا، كفاية إن إحنا بنعمل الشغل على أكمل وجه والراجل هو اللي كثير بياخد التقدير للأسف

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s